ملا محمد مهدي النراقي
227
انيس المجتهدين في علم الأصول
[ فصل [ 8 ] قيل التواتر السكوتي يفيد صدق الخبر ] فصل [ 8 ] قيل : التواتر السكوتي - وهو إخبار واحد بحضرة جماعة بلغوا عدد التواتر مع سكوتهم - يفيد صدق الخبر « 1 » . وقيل : يلزم تقييده بما إذا استشهدوا به ، وعلم كونهم عالمين به ؛ لكون الخبر ممّا امتنع عادة « 2 » عدم علمهم به ، أو لأمر آخر ، ولم يعلم داع لهم على السكوت من رغبة ، أو رهبة « 3 » . وغير خفيّ أنّ الخبر مع الشروط الثلاثة يفيد العلم بصدقه عادة ؛ لأنّ سكوتهم وعدم تكذيبهم مع علمهم بكذبه يستحيل عادة . والوجه في اعتبار الشرط الثاني « 4 » ظاهر ؛ لأنّ الخبر إذا كان غريبا لا يمكن أن يطّلع عليه إلّا الأفراد ، فيمكن عدم اطّلاع واحد منهم ، فسكوتهم « 5 » لهذا . وأمّا اعتبار الشرط الأوّل « 6 » ، فالظاهر عدم لزومه ؛ لأنّه يبعد سكوت هذا الجمع الكثير عن التكذيب مع علمهم بكذبه وإن لم يستشهدوا . نعم ، هو يفيد التقوية والتأكيد . وكذا الشرط الثالث « 7 » أيضا ؛ لأنّ اجتماع الجمّ الغفير على كتمان ما علموه بحيث لم يشذّ منهم واحد ، يستحيل عادة وإن فرض وجود داع لهم ، ولذا لم يسمع اتّفاق أهل بلد على كتمان الرخص ، أو الغلاء مع وجود داع لهم . [ فصل [ 9 ] العامّة على أنّ ما توفّر الدواعي على نقله إذا تفرّد بالخبر عنه واحد يكون كاذبا ] فصل [ 9 ] العامّة على أنّ ما توفّر الدواعي على نقله - كأصول الأديان ، وفروعها الضروريّة ، والمعجزات العظيمة ، والحوادث الغريبة ، كقتل السلطان وأمثاله - إذا تفرّد بالخبر عنه
--> ( 1 ) . راجع المحصول في علم أصول الفقه 4 : 286 . ( 2 ) . لم يرد في « ب » : « عادة » . ( 3 ) . ذهب إليه ابن الحاجب في منتهى الوصول : 72 ، والقاضي عضد الدين في شرح مختصر المنتهى 1 : 158 . ( 4 ) . وهو قوله : « علم كونهم عالمين به » . ( 5 ) . في « ب » : « وسكوتهم » . ( 6 ) . هو قوله : « إذا استشهدوا به » . ( 7 ) . وهو قوله : « ولم يعلم داع لهم على السكوت » .